السيد علي الحسيني الميلاني

245

نفحات الأزهار

2 . إعراض الرازي عن روايات الواقدي إن الفخر الرازي نفسه لم يعبأ بروايات الواقدي ، وأسقطها من الحساب وكأنها لم تكن ، فقال في مبحث مطاعن عثمان بن عفان من كتابه ( نهاية العقول ) : " قوله : ثانيا - إنه رد الحكم بن أبي العاص وقد سيره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قلنا : إنه - رضي الله عنه - أجاب عن ذلك بنفسه فيما رواه سيف بن عمر في كتاب الفتوح : إني رددت الحكم وقد سيره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى الطائف ، ثم رده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فرسول الله سيره ورسول الله يرده ، أفكذلك ؟ قالوا : اللهم نعم . وقيل : إنه روى عثمان - رضي الله عنه - في زمن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أذن في رده ، فقالا له : إنك شاهد واحد ، لأن ذلك لم يكن شهادة على شرع حتى تكفي رواية الواحد ، بل كان حكما في غيره ، فلا بد من الشاهدين ، فلما صار الأمر إليه حكم بعلمه . قوله : ثالثا - إنه كان يعطي العطايا الجزيلة لأقاربه . قلنا : لعله كان يعطيها من صلب ماله ، لأنه كان ذا ثروة عظيمة " . أقول : فالعجب من الرازي ، إنه حين يريد تضعيف حديث الغدير يقول : لم يخرجه الواقدي ، مع أن عدم الاخراج لا يفيد الرد . وحين يجيب عن مطاعن عثمان ، لم ينظر بعين الاعتبار إلى روايات الواقدي المؤكدة لتلك المطاعن . وعلى هذا أيضا : فإن لنا أن نقول : إن سكوت الواقدي عن رواية حديث الغدير وغير قادح في تواتره وصحته .